ابن عبد البر
124
الاستذكار
وأما مالك فالصحيح عنه أنه لا يقطع وقد قال أبو ثور ومحمد لا يقطع وهو قول جمهور أصحابنا وتحصيل مذهبنا ولولا إيجاب أبي حنيفة الوتر ما رأى القطع والله أعلم فإن قيل إنما أمر بقطع صلاة الصبح للوتر لأن الوتر لا يقضى ولا يصلى بعد صلاة الصبح وإنما وقته قبل الفجر وقبل صلاة الصبح عندنا وهو من السنن المؤكدة فمن نسية ثم ذكره وهو في صلاة الصبح قطعها إذا كان في سعة من وقتها وصلى الوتر ثم صلى الصبح فيكون قد أتى بالسنة والفريضة في وقتها قيل ليس لهذا أصل في الشرع المجتمع عليه بل الأصل أن لا يبطل الإنسان عمله ولا يخرج من فرضه قبل أن يتمه لغير واجب عليه ومعلوم أن إتمام ما وجب إتمامه فرض والوتر سنة فكيف يقطع فرض لسنة وقد أجمع العلماء أنه لا تقطع صلاة فريضة لصلاة مسنونة فيما عدا الوتر واختلفوا في قطعها للوتر فالواجب رد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه وكذلك أجمع فقهاء الأمصار أنه لا يقطع صلاة الصبح للوتر إن كان خلف إمام فكذلك المنفرد قياسا ونظرا وعليه جمهور العلماء وبالله التوفيق ولم يختلف قول مالك وأصحابه فيمن أحرم بالتيمم فطرأ عليه الماء وهو في الصلاة أنه يتمادى ولا يقطع وهذا كان أولى من القطع للوتر وقد أوضحنا ذلك في غير هذا الموضع والحمد لله ( ( 5 باب ما جاء في ركعتي الفجر ) ) 250 مالك عن نافع عن بن عمر أن حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا سكت المؤذن عن الأذان لصلاة الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة